طور علماء تقنية جديدة تسمى "فيرتيلو" (Fertilo)، وتعتمد فيها على الخلايا الجذعية لمساعدة الأجنة على النضوج خارج الرحم وجسم الأم، مما يجعلها أول ولادة بشرية باستخدام هذه التقنية.
ولادة بشرية حية باستخدام الخلايا الجذعية
وأعلنت شركة شركة Gameto عن ولادة أول طفل باستخدام تقنية "فيرتيلو" الجديدة في السابع من ديسمبر في فيرتيلو، في بيرو.
وتشير الشركة إلى أن تقنية "فيرتيلو" هي بديل أسرع وأكثر أمانا ويسهل الوصول إليها من التلقيح الصناعي التقليدي، وفقا لما نشر في موقع Interesting Engineering.
ومنذ ولادة أول "طفل أنابيب" في العالم في عام 1978، أصبح التلقيح الصناعي (IVF) علاجا شائعا للأزواج الذين يعانون من مشكلات العقم.
وعلى الرغم من نجاح هذه التقنية، إلا أنها تواجه العديد من التحديات، من بينها التكلفة المرتفعة، والمدة الطويلة التي تستغرقها، والأعراض الجانبية المحتملة مثل: متلازمة فرط تحفيز المبيض التي تسبب تورما مؤلما في المبايض.
وعادة، يتضمن التلقيح الصناعي جمع البويضات الناضجة من مبايض المرأة، وتخصيبها في المختبر ثم نقل الأجنة المخصبة إلى الرحم.
وتتطلب تقنية "فيرتيلو" حقنا هرمونية لتحفيز إنتاج البويضات، والتي يمكن أن تصل إلى 90 حقنة لكل دورة علاج.
وفي حين أن معدل نجاح التلقيح الاصطناعي مرتفع نسبيا، إلا أنه ليس خاليا من العيوب، بما في ذلك الإجهاد البدني الناتج عن الحقن الهرموني المتكرر والتكلفة العالية للعملية.
وتبدو تقنية "فيرتيلو" بديلا أكثر أمانا وكفاءة؛ حيث تستخدم عملية "فيرتيلو" نهجا مبتكرا لتحسين عملية التلقيح الاصطناعي.
وبدلا من الاعتماد على حقن الهرمونات لتنضج البويضات، تأخذ "فيرتيلو" خلايا دعم المبيض (ovarian support cells) المشتقة من الخلايا الجذعية متعددة القدرات (iPSCs)، وتستخدمها لمساعدة البويضات غير الناضجة على النضوج في المختبر.
وتحاكي تقنية "فيرتيلو" عملية نضوج البويضات الطبيعية، ما يجعل الإجراء أسرع وأقل تدخلا، وقد أجريت الدراسة عام 2023 أن "فيرتيلو" يحسن بشكل كبير نضوج البويضات وتكوين الأجنة.
وتدعي شركة Gameto، وهي شركة تكنولوجيا حيوية تعمل على تطوير حلول علاجية جديدة لصحة المرأة، ومقرها نيويورك، أن إجراء "فيرتيلو" يلغي 80% من حقن الهرمونات المطلوبة في التلقيح الاصطناعي التقليدي ويقصر دورة العلاج إلى ثلاثة أيام فقط.
وأوضح الدكتور لويس غوزمان، الباحث الرئيسي في مختبرات برانور في بيرو، والمسؤول عن إجراء "فيرتيلو" الذي نتج عنه أول ولادة حية: "إن القدرة على إنضاج البويضات خارج الجسم بأقل تدخل هرموني تقلل بشكل كبير من المخاطر مثل: متلازمة فرط تحفيز المبيض، وتخفف من الآثار الجانبية الناجمة عن جرعات عالية من الهرمونات".
وأُجريت أول ولادة بشرية حية باستخدام طريقة "فيرتيلو" في ليما، بيرو، في عيادة سانتا إيزابيل، وقد أعربت والدة الطفل عن امتنانها بنهج “فيرتيلو”، وقالت إيزابيل: "كانت طريقة فيرتيلو الخيار المفضل مقارنة بالطرق التقليدية".
وأعلنت شركة Gameto مؤخرا عن شراكة مع IVF Australia، وقد تمت الموافقة على تقنية "فيرتيلو" الآن في العديد من البلدان، بما في ذلك أستراليا واليابان والأرجنتين وباراغواي والمكسيك وبيرو.
تستعد الشركة لتجارب المرحلة الثالثة في الولايات المتحدة، والتي قد تجعل التكنولوجيا متاحة لعدد أكبر من السكان.